أي أساس تجتمع الكنيسة؟

يالهامن كنيسة مؤثرة و رائعة، كنيسة امتد تأثيره إلى هذا اليوم. و مازلنا نذكرها و نتعلم منها.

هل كانت الكنيسة الاولى كنيسة كثيرة الأعضاء؟ هل امتلكت الأموال الطائلة و الأبنية الفخمة المطلية بالذهب؟ هل كانت في وئام مع العالم و الأشياء التي في العالم، هل كانت ذات نفوذ في الدولة، هل كان أعضاؤها على مائدة القيصر في المناسبات؟ هل كانت تملك الجيوش و الأسلحة؟ لا ، لم يكن للكنيسة الأولى اي من تللك الامتيازات الأرضية.

لقد ابتدأت الكنيسة الأولى بعدد قليل، كما نقرأ في سفر أعمال الرسل 1 : 14 :

" هؤلاء كانوا يوظبون بنفس واحدة على الصلوة و الطلبة مع النساء و مريم أم يسوع و مع أخوته"

هل امتلكت الكنيسة الاولى الابنية الفخمة ؟ لا بل المكان الذي اجتموا فيه كان بمثابة غرفة بسيطة على السطح غالباً انها لم تكن كبيرة تدعى العلية.

لقد كانوا قلة خائفة ، خائفة من اليهود أي تقريباً من معظم الناس الذين حولهم ، خائفة من السلطات التي صلبت حبيبهم و معلمهم. كما نقرأ في انجيل البشير يوحنا 20 : 19 :

"و لما كانت عشية ذلك اليوم و هو اول الاسبوع و كانت الأبواب مغلقة حيث كان التلاميذ مجتمعين لسبب الخوف من اليهود جاء يسوع و وقف في الؤسط و قال لهم سلامٌ لكم "

لقد كانوا خائفين في حيرة و اضطراب و الهلع سيطر على افئدتهم و أفكارهم. لكن في وسط مشاعرهم هذه جاء يسوع ووقف في الوسط. جاء الرب يسوع كعادته يحمل العزاء و الطمانينة و يقدم الحب اللامحدود، جاء الرب و يا للحكمة اللا متناهية انه اختار ان يقف في الوسط ، و كاني به يقول أنا على مسافة متساوية من الجميع، انا في الوسط حتى ترونني كلكم، انا في الوسط حين تجتمعون معاً بقلب واحد و نفس واحدة.

لقد قال لهم : "سلام ٌلكم" و كأني به يقول لهم أنا أعلم ما تحتاجون في هذا الوقت، أنه الرب العارف أفكارنا كما يقول المزور 139 : " أنت عرفت جلوسي و قيامي . فهمت فكري من بعيد " انه الرب يسوع الذي يعلم أفكارنا و يفهما و يقدر ظروفنا، لقد قدر ظروف هؤلاء القلة المجتمعة و علم الحاجة تماماً لذا ابتدأ الحديث معهم بعبارة : " سلام لكم " .

وحين يقول الرب يسوع سلام لكم، هو يعني ما يقول و قادر أن يقدم السلام لكل القلوب لأن هو رئيس السلام و صانع السلام. انه ليس فقط يقدم السلام إنه هونفسه سلامنا كما نقرأ في رسالة أفسس: 2: 14

" لأنه هو سلامنا الذي جعل الاثنين واحداً، و نقض حائط السياج المتوسط، أي العداوة مبطلاً بجسده ناموس الوصايا لكي يخلق الإثنين في نفسه إنساناً جديداً صانعاً سلامنا"

على الصليب ارتضى الرب يسوع كإنسان كامل بلا خطية و إله كامل ان يقدم جسده ذبيحة من أجل كل خطايا العالم ، صانعا سلامنا بجسده، لذا حين حضر في وسط الكنيسة الأولى كان جديراً بأن يقول لهم : سلام لكم، لأنه مانح السلام و صانع السلام. تحضرني كلمات الترنيمة القديمة :

كنا قبلاً في الذنوب سالكين في الذنوب و الشرور هالكين

خلصتنا نعمة الله الرحيم

لأنه هو سلامنا و صانع لنا فداءنا مصالحاً لنا إلهنا

بجسمه على عود الصليب

الكنيسة المجتمعة بقلب واحد يحضر في وسطها المسيح و يسود بسلامه عليها.

د. ثناء جرجور موسى

الكنيسة حسب الانجيل