"لأن الشتاء مضى و المطر مر و زال"
نشيد الانشاد 2: 11 هل تمريا أخي في برودة الشتاء و عواصفه القاسية ؟ هل انت تسير في صعوبات الحياة و تشعر و كأن شتاؤك لا نهاية له؟ كم من مرة سرنا في ظروف صعبة و توالت علينا الأخبار المؤلمة و الأمراض و المصائب و ربما كلها أتت معاً و أكثر من ذلك أنه يزيد في شعورك بثقل و ألم الأحمال أن الذين توقعت وجودهم و دعمهم لك تخلوا عنك في وسط العاصفة و تركوك وحيداً تواجه الآلام . هل يا عزيزي القارىء أو يا أختي تسيرالآن في هذه الصعوبات؟ أنا لا أعلم، و لكن أعلم أنك لست بالصدفة تقرأ هذه الكلمات بل إن مشيئة الرب قادتك إلى هذه الصفحة من المجلة لكي تتعزى أو لكي تكون سبب تعزية لآخرين. أحب أن أشارك معك بتعزية من كلمة الرب : أن تركك الجميع فإن الرب لن يتركك ، إن الشيطان يحاول أن يخدعك بأن الرب قد تركك و تخلى عنك ، أنه يحاول أن يقول لك ، انظر إلى كل الخير الذي قدمته للآخرين لقد تخلوا عنك ، إن الشيطان يريد أن يخدعك بأنه لا فائدة من تمسكك بالرب و لا فائدة من عمل الخير للآخرين إذ لا أحد مستحق جهدك و تعبك. لا تصدق أكاذيب الشيطان ، لقد قال الرب : " محبة أبدية أحببتك ، من أجل ذلك أدمت لك الرحمة" لقد وعد أنه لن ينسانا ، نقرأ في سفر أشعياء الاصحاح التاسع و الأربعين وعد الرب لكل من يتكل عليه : " 15هَلْ تَنْسَى الْمَرْأَةُ رَضِيعَهَا فَلاَ تَرْحَمَ ابْنَ بَطْنِهَا؟ حَتَّى هَؤُلاَءِ يَنْسِينَ وَأَنَا لاَ أَنْسَاكِ. 16هُوَذَا عَلَى كَفَّيَّ نَقَشْتُكِ. أَسْوَارُكِ أَمَامِي دَائِماً." .
يريد إبليس أن يقنعك بأن الرب يسوع لا يهتم بك، أو أنه بعيد عنك ، لكن الرب يسوع هو قريب منك جداً ، و هو يشعر معك و يريد أن ينصرك على الظروف، يريد أن يخرجك غالباً و منتصراً ، لو تخلى عنك الجميع فهو لن يتخلى عنك ، نعم كما تقول كلمة الرب :" في كل ضيقتهم تضايق" ، لقد سار الرب يسوع في أرضنا و هو يعرف تماماً الألم الذي تمر فيه : كما نقرأ في عبرانيين الاصحاح الثاني " 17مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِكَيْ يَكُونَ رَحِيماً، وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ أَمِيناً فِي مَا لِلَّهِ حَتَّى يُكَفِّرَ خَطَايَا الشَّعْبِ. 18لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّباً يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ. " لقد عرف الرب يسوع ألم الرفض حتى من الأحباء حين رفضه أهل بلده و أحباءه الذين قدم لهم الخير : " فيقول له ما هذه الجروح في يديك . فيقول هي التي جرحت بها في بيت أحبائي" زكريا 13 : 6 . أن الرب يسوع يشعر معك لأنه اجتاز هذا الالم . هل تركك الجميع ؟ لقد تُرك الرب يسوع من معظم تلاميذه حين سار درب الجلجثة ، لقد سار درب الآلام و الهوان وحيداً، " هُوَذَا تَأْتِي سَاعَةٌ وَقَدْ أَتَتِ الآنَ تَتَفَرَّقُونَ فِيهَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى خَاصَّتِهِ وَتَتْرُكُونَنِي وَحْدِي" يوحنا 16 : 32 نعم لقد تركه الجميع و لكنه استمر في تقديم المحبة الباذلة. و نحن في هذا العالم سيكون لنا ضيق، و لكن وعد الرب كن أمينا للنهاية فسأعطيك إكليل الحياة ، استمر في التمسك بالرب، تمسك بالتعليم الصحيح، تمسك بالصبر و التسامح و المحبة استمر في عمل الصلاح، لأن الشتاء لن يستمر للأبد : " فأنتم كذلك عندكم الآن حزن . و لكني سأراكم أيضاً فتفرح قلوبكم و لا ينزع أحد فرحكم منكم" يوحنا 16: 22 قد تكون غاية الرب من خلال الظروف الصعبة أن تتقرب إليه أكثر أن تتمسك به أكثر لتدخل إلى شركة أعمق مع الرب و ان تدخل إلى حضرته الإلهية و تتمتع بالقرب منه. و قد يسمح الرب لقديسه ان يمروا بالضيقات حتى يتمجد هو من خلال احتمالهم و صبرهم أ و شفائهم. حتى لو سمح الرب أن يجيزنا في آلام متنوعة أو أن نجتاز شتاء قاسياً ، إن الرب يسمح به لخيرنا و لتزكية إيماننا. " اِحْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ يَا إِخْوَتِي حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ مُتَنَّوِعَةٍ، 3عَالِمِينَ أَنَّ امْتِحَانَ إِيمَانِكُمْ يُنْشِئُ صَبْراً. 4وَأَمَّا الصَّبْرُ فَلْيَكُنْ لَهُ عَمَلٌ تَامٌّ، لِكَيْ تَكُونُوا تَامِّينَ وَكَامِلِينَ غَيْرَ نَاقِصِينَ فِي شَيْءٍ. 5وَإِنَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ تُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ فَلْيَطْلُبْ مِنَ اللَّهِ الَّذِي يُعْطِي الْجَمِيعَ بِسَخَاءٍ وَلاَ يُعَيِّرُ، فَسَيُعْطَى لَهُ. 6وَلَكِنْ لِيَطْلُبْ بِإِيمَانٍ غَيْرَ مُرْتَابٍ الْبَتَّةَ، لأَنَّ الْمُرْتَابَ يُشْبِهُ مَوْجاً مِنَ الْبَحْرِ تَخْبِطُهُ الرِّيحُ وَتَدْفَعُهُ" رسالة يعقوب 1 : 2- 6
لقد وعد الإله المحب أننا نجده حين ندعوه من وسط الضيق. أن الرب الأب الحنون القريب الألصق من الأخ يدعوك و يقول لك تعال قم لا تبقى في برودة الشتاء ، لقد أعد لنا نفائس و ثمار الربيع النضرة في صحبته، لأن عنده الغنى و الكرامة .
«سلاَماً أَتْرُكُ لَكُمْ. سلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ." يوحنا 14 : 27 د. ثناء جرجور موسى |