المرأة و خدمتها للسيدات فقط تعب المحبة لكل سفر من الكتاب المقدس غاية و روعة مميزة، و لكن معظمنا ربما يجد سفراً معينا أو إصحاحات معينة يشعر أن هذه الأسفار هي مميزة و تعطيه راحة أو عزاء، بركة أو تشجيع، مما يجعلنا نحب أن نقرأها بشكل متكرر أكثر من غيرها. أنا مثلاً أحب قراءة المزامير. و لم اكن أفتكر أني في يوم من الأيام سأتأمل باصحاح مليئ بالسلامات و التحيات و الأسماء و لكن بعد أن قرأت الاصحاح السادس عشر من رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية أصبح هذا الاصحاح بركة لحياتي.
في هذا الصباح بينما كنت أقرأ رسالة بولس إلى أهل رومية استوقفتني الآيات التالية في الاصحاح السادس عشر:
" لأَنَّهَا صَارَتْ مُسَاعِدَةً لِكَثِيرِينَ وَلِي أَنَا أَيْضاً" ."6سَلِّمُوا عَلَى مَرْيَمَ الَّتِي تَعِبَتْ لأَجْلِنَا كَثِيراً" " 12سَلِّمُوا عَلَى تَرِيفَيْنَا وَتَرِيفُوسَا التَّاعِبَتَيْنِ فِي الرَّبِّ" 12" سَلِّمُوا عَلَى بَرْسِيسَ الْمَحْبُوبَةِ الَّتِي تَعِبَتْ كَثِيراً فِي الرَّبِّ"
رغم أن الإصحاح مليئ بالأسماء و التحيات ، إلا عبارة التعب في الرب ترافقت مع أسماء هؤلاء الأخوات الفاضلات فقط. لقد أكد بولس لتلك الأخوات اللواتي تعبن كثيراً كي تقدمن خدمة للرب أن عملهن لن ينسى. لم يتجاهل بولس ذلك التعب ، و من المؤكد أن الرب لا يتجاهل تعب المحبة.نعم أن تعبكن في الرب ايتها الأخوات ليس باطلا و ليس منسياً ، فها هو بولس يذكر تعب و عمل كل واحدة و يدون لنا الوحي اسماؤهن المرفقة بالثناء و الشكر. الرب يرى كل شيء، الرب الذي لا يترك نفسه مديوناًلأحد، لا يمكن ان يتغاضى عن تضحيتك ياأختي.
ما نوع الخدمة اللوتي قدمنها تلك الأخوات؟ يخطر في بالنا اولاً أنه في تلك الأيام لم يكن هناك لا مطاعم و لا فنادق و لا أي شيء من مسهلات الحياة للأخوات، فذلك التعب لا بد انه كان مترفقاً بخدمة الضيافة بما فيها إقامة بولس و رفاقه، اعداد الطعام، و ما بالك ياأختي بإعداد الطعام في تلك الأيام ، فمن الجري وراء الدجاجة إلى أن توضع الدجاجاة على المائدة ، كانت تلك ما يمكن أن نقول عنه الآن أعمال شاقة، و ما بالك بإيقاد الحطب و الخبز على التنور و كل تلك الامور التي كانت تأخذ مجهوداً كبيراً. لقد تذكر بولس ان ذلك الطعام الذي تناوله قدم بتعب أيادي تلك الأخوات و يريد ان يقدم لنا مثلاً في أن الرب لا ينسى رغم أن الناس ينسون أو يتناسون تعب الأخوات و يعتبرونه واجبهن الطبيعي.
تلك الخدمة تضمنت أيضاً ترحيباً ببولس و أصدقائه و الاجتماعات التي كانت تعقد في البيوت و ربما السهرات الطويلة التي ربما امتدت لمنتصف الليل ، ربما تلك الأخوات شعرن بالنعاس الشديد بعد يوم متعب و لكنهن ضحين براحتهن للقيام بواجب بولس و الأخرين بالإضافة إلى العناية بأطفالهن التي تتطلب طاقة كبيرة . و ناهيك عن أنه في تلك الايام لم يكن الرجل ليمد يد المعونة لزوجته ، حيث لم يكن من اللائق أن يتدخل الرجل يشؤون العمل المنزلي ، فكانت المرأة تحمل كل تلك الأعباء بمفردها.
أختي القارئة : هل تشعرين بأن تعبك لا يقدر؟ هل تتعبين في الخدمة و لا أحد يشكر؟ هل تتألمين و لا احد يشعر؟ تعالي معي إلى كلمة الرب و لنتأمل في تحيات بولس و ذكره و امتنانه لتلك الأخوات. فإن كان بولس في تلك الأيام تذكر تعب المحبة ، فكم بالحري رب بولس الذي لا ينسى أجر كأس ماء بارد. استمعي لصوت الرب يقول : "وَلَكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ سَيَأْخُذُ أُجْرَتَهُ بِحَسَبِ تَعَبِهِ" اشعياء 49 و 1 كورنثوس 3 : 8
أن عدم تقدير الآخرين يجب ألا يوقفنا عن الاستمرار بالخدمة ، لأن كل ما نفعله يجب ان نفعله كما للرب و ليس للبشر و الرب هو الذي يجازي حسب غناه بالمجد.
أختي القارئة : إن كانت هذه المقالة قد لمست حياتك و أنت تشعرين برغبة لوجود أحد يسندك بالصلاة في ظروفك ، أرجو ألا تتردي بالاتصال بنا و نحن بدورنا نعدك أن نرفعك امام عرش النعمة بالصلاة. إن كان لديك أية طلبات للصلاة اتصلي بنا
أختك : الدكتورة ثناء جرجور موسى
" أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ وَتَعَبَكَ وَصَبْرَكَ"
|