هل تنادي المسيحية الحقيقية بإنجيل الازدهار المادي؟

 

أحبائي، يترتب على كل مؤمن حقيقي أن يتفحص أي تعاليم قبل أن يتبعها و يفحصها على ضوء الكتاب المقدس كلمة الله التي هي الحق المطلق الذي في نوره تكشف الحقائق.

 

في رسالة تيموثاوس الاولى الاصحاح السادس نقرأ:

. 6وَأَمَّا التَّقْوَى مَعَ الْقَنَاعَةِ فَهِيَ تِجَارَةٌ عَظِيمَةٌ، 7لأَنَّنَا لَمْ نَدْخُلِ الْعَالَمَ بِشَيْءٍ، وَوَاضِحٌ أَنَّنَا لاَ نَقْدِرُ أَنْ نَخْرُجَ مِنْهُ بِشَيْءٍ. 8فَإِنْ كَانَ لَنَا قُوتٌ وَكِسْوَةٌ فَلْنَكْتَفِ بِهِمَا. 9وَأَمَّا الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ فَيَسْقُطُونَ فِي تَجْرِبَةٍ وَفَخٍّ وَشَهَوَاتٍ كَثِيرَةٍ غَبِيَّةٍ وَمُضِرَّةٍ تُغَرِّقُ النَّاسَ فِي الْعَطَبِ وَالْهَلاَكِ، 10لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ، الَّذِي إِذِ ابْتَغَاهُ قَوْمٌ ضَلُّوا عَنِ الإِيمَانِ، وَطَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعٍ كَثِيرَةٍ. 11وَأَمَّا أَنْتَ يَا إِنْسَانَ اللهِ فَاهْرُبْ مِنْ هَذَا، وَاتْبَعِ الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَالإِيمَانَ وَالْمَحَبَّةَ وَالصَّبْرَ وَالْوَدَاعَةَ.

 

أحبائي لو تركنا لروح الله أن يفهمنا ما ورد من هذه الآيات ، لفتح اذهاننا على خطورة التعالبم الجديدة التي تنادي بإنجيل آخر ، إنجيل الازدهار المادي.

هل يا ترى عاش المسيح حياة البذخ و الترف التي ينادي بها دعاة انجيل الازدهار، هل عاش الرسل الأوائل في القصور المذهبة ؟ هل تناولوا الوجبات الدسمة في أفخم الأماكن؟ هل اقتنوا الذهب و ترفهوا بعيش مسرف عثر من حولهم؟

إن الذي يقرأ الكتاب المقدس و يتأمل في شخصية الرب يسوع لا بد أن يسبى بروعة المسيح، محبته الفائقة، رقته، وداعته، و تواضعه، تسامحه و حكمته. من يتأمل في شخصية الرب يسوع الفذة لابد أن يقول حقاً هذا هو المثل الأعلى الذي يجب ان تحتذي به البشرية. تعلوا معيفي هذه الجولة السريعة نتامل في حياة الرب يسوع ونسلط الضوء على كيفية تعامله مع الأمور المادية.

 

في مولده في عالمنا

لقد زارنا كطفل وضيع رغم أن قدره رفيع، لم يولد في قصر مع أنه ملك الملوك و يستحق أجمل القصور، لم يملك سريرأ مذهباً مرصعاً بالألماس، لا بل اختار أن يولد في مذود حقير ، لم يكن يتنعم بفراش وثير ، بل ببعض القش. ياللروعة! حمل الله الذي جاء ليرفع خطية العالم ، اختار أن يولد بين الحملان في اصطبل، إذ لم يوجد له مكان له حتى في المنزل. ففي ولادته نرى ان الرب يسوع ولد في مكان فقير و وضيع. و كما يقول الكتاب المقدس : " افتقر و هو الغني"

حتى أنه لم يولد في مدينة كبيرة لا بل أنه ولد في بلدة كانت تعرف بأنها صغرى، غير أن هذه البلدة ارتفع مقامها بعد مولد الرب فيها: كما نقرأ في انجيل البشير لوقا:

" 5فَقَالُوا لَهُ: «فِي بَيْتِ لَحْمِ الْيَهُودِيَّةِ لأَنَّهُ هَكَذَا مَكْتُوبٌ بِالنَّبِيِّ: 6وَأَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمٍ أَرْضَ يَهُوذَا لَسْتِ الصُّغْرَى بَيْنَ رُؤَسَاءِ يَهُوذَا لأَنْ مِنْكِ يَخْرُجُ مُدَبِّرٌ يَرْعَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ».

 

في حياته

إن الرب يسوع جال يصنع خيرا و لم يهتم بالأمور الزمنية ، لا بل لم يكن له أين يسند رأسه كما نقرأ في إنجيل لوقا الاصحاح التاسع عدد 57 و 58

"وَفِيمَا هُمْ سَائِرُونَ فِي الطَّرِيقِ قَالَ لَهُ وَاحِدٌ: «يَا سَيِّدُ أَتْبَعُكَ أَيْنَمَا تَمْضِي». 58فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لِلثَّعَالِبِ أَوْجِرَةٌ وَلِطُيُورِ السَّمَاءِ أَوْكَارٌ وَأَمَّا ابْنُ الإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ».

 

في تعليمه

نقرأ في متى 6 : 19 و 20

" «لاَ تَكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزاً عَلَى الأَرْضِ حَيْثُ يُفْسِدُ السُّوسُ وَالصَّدَأُ وَحَيْثُ يَنْقُبُ السَّارِقُونَ وَيَسْرِقُونَ. 20بَلِ اكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزاً فِي السَّمَاءِ حَيْثُ لاَ يُفْسِدُ سُوسٌ وَلاَ صَدَأٌ وَحَيْثُ لاَ يَنْقُبُ سَارِقُونَ وَلاَ يَسْرِقُونَ 21لأَنَّهُ حَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكَ هُنَاكَ يَكُونُ قَلْبُكَ أَيْضاً."

ان الرب يسوع لم يشجع على الطمع بالأمور المادية ، لا بل حذر من الوقوع فريسة للكنوز الأرضية ، موضخاً أنها زائلة ، فليسن الممكن أن هذا المعلم الذي يريدنا أن نكنز في السماء أن يناقض نفسه، فيا احبتي افحصوا الأرواح و لا تقعوا ضحية تعلبم خاطئ ينادي بمحبة المال.

يعلمنا الرب يسوع أيضاً في نفس الاصحاح السادس الاعداد 25و 26و 28 ألا نهتم بالأمور المادية :

 

لِذَلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ تَهْتَمُّوا لِحَيَاتِكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَبِمَا تَشْرَبُونَ وَلاَ لأَجْسَادِكُمْ بِمَا تَلْبَسُونَ. أَلَيْسَتِ الْحَيَاةُ أَفْضَلَ مِنَ الطَّعَامِ وَالْجَسَدُ أَفْضَلَ مِنَ اللِّبَاسِ؟ 26اُنْظُرُوا إِلَى طُيُورِ السَّمَاءِ: إِنَّهَا لاَ تَزْرَعُ وَلاَ تَحْصُدُ وَلاَ تَجْمَعُ إِلَى مَخَازِنَ وَأَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا. أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ بِالْحَرِيِّ أَفْضَلَ مِنْهَا؟

28وَلِمَاذَا تَهْتَمُّونَ بِاللِّبَاسِ؟ تَأَمَّلُوا زَنَابِقَ الْحَقْلِ كَيْفَ تَنْمُو! لاَ تَتْعَبُ وَلاَ تَغْزِلُ. 29وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ وَلاَ سُلَيْمَانُ فِي كُلِّ مَجْدِهِ كَانَ يَلْبَسُ كَوَاحِدَةٍ مِنْهَا.

 

ألم يقل الرب يسوع للشاب الغني أن يذهب و يبيع كل ما عنده و يوزع امواله على الفقراء و يتبع يسوع لكي يرث الحياة الأبدية؟ ألم يقل إن دخول الأغنياء إلى ملكوت السموات أعسر من دخول الجمل من ثقب الأبرة؟

كما نقرأ في إنجيل متى الاصحاح التاسع عشر :

 

21قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ كَامِلاً فَاذْهَبْ وَبِعْ أَمْلاَكَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ وَتَعَالَ اتْبَعْنِي». 22فَلَمَّا سَمِعَ الشَّابُّ الْكَلِمَةَ مَضَى حَزِيناً لأَنَّهُ كَانَ ذَا أَمْوَالٍ كَثِيرَةٍ.

23فَقَالَ يَسُوعُ لِتَلاَمِيذِهِ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يَعْسُرُ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. 24وَأَقُولُ لَكُمْ أَيْضاً: إِنَّ مُرُورَ جَمَلٍ مِنْ ثَقْبِ إِبْرَةٍ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ اللَّهِ».

 

في بستان جستيماني

حين دخل الشيطان قلب يهوذا و أراد أن يسلم يسوع ، علم يهوذا في تلك الليلة ان يسوع في البستان ، كان قد رتب يهوذا أن يقبل يسوع حتى يميزه الذين أتوا ليقبضوا عليه، من الواضح أن الرب يسوع لم يكن مرتدياً ثوباً مختلفاً عن باقي التلاميذ و إلا كان ذاك يكفي، لم يقل لهم إن يسوع مع تلاميذه في البستان، و هو الذي يرتدي افخم حلة، لأنه من الواضح أن الرب يسوع كان مرتدياً ثيابا عادسة كباقي التلاميذ.لذا توجب على يهوذا ان يقدم علامة أخرى لكي يميزوا يسوع من باقي من التلاميذ، فقال لهم الذي أقبله هو هو، كما نقرأ في متى 26 و العدد 47 :

وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذَا يَهُوذَا أَحَدُ الاِثْنَيْ عَشَرَ قَدْ جَاءَ وَمَعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَشُيُوخِ الشَّعْبِ. 48وَالَّذِي أَسْلَمَهُ أَعْطَاهُمْ عَلاَمَةً قَائِلاً: «الَّذِي أُقَبِّلُهُ هُوَ هُوَ. أَمْسِكُوهُ»

 

من خلال هذه الجولة في الإنجيل نجد أن الرب يسوع ولد في مكان فقير و عاش حياة بسيطة و علم تعليماً واضحاً عن خطورة الطمع في الكنوز الارضية.

قال الرب يسوع:

"فَإِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا تَطْلُبُهَا أُمَمُ الْعَالَمِ. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَأَبُوكُمْ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى هَذِهِ. 31بَلِ اطْلُبُوا مَلَكُوتَ اللهِ وَهَذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ". لوقا 12 : 30 و 31

 

د. ثناء جرجور موسى